تقي الدين الغزي

8

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

بغداد ، اجتمع إليه أهلها ، فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ، أنت رجل عجمىّ ، ليس يكلّمك أحد إلّا قطعته ، لأىّ معنى ! ! فقال حاتم : معي ثلاث خصال بها أظهر على خصمي . فقالوا : أىّ شئ هي ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن له إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه . فبلغ ذلك أحمد ابن حنبل ، فقال : سبحان اللّه ، ما أعقله من رجل . وحدّث أبو جعفر الهروىّ « 1 » ، قال : كنت مع حاتم وقد أراد الحجّ ، فلمّا وصل إلى بغداد ، قال لي : يا أبا جعفر ، أحبّ أن ألقى أحمد ابن حنبل . فسألنا عن منزله ، ومضينا إليه ، فطرقت عليه الباب ، فلمّا خرج قلت : يا أبا عبد اللّه ، أخوك حاتم . قال : فسلّم عليه ، ورحّب به ، وقال بعد بشاشة به : أخبرني يا حاتم ، فيم التّخلّص من الناس ؟ قال : يا أحمد ، في ثلاث خصال . قال : وما هي ؟ قال : أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا ، وتقضى حقوقهم ولا تستقضى أحدا منهم حقّا لك ، وتحتمل مكروههم ولا تكره أحدا منهم على شئ . قال : فأطرق أحمد ينكت بأصبعه « 2 » على الأرض ، ثم رفع رأسه . وقال : يا حاتم : إنّها لشديدة . فقال له حاتم : وليتك تسلم ، وليتك تسلم ، وليتك تسلم . وروى الخطيب « 3 » بسنده إلى الحسن بن علىّ العابد ، أنه قال : سمعت حاتما الأصمّ ، وقد سأله سائل : على أىّ شئ بنيت أمرك ؟ فقال : على أربع خصال ، على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقي ، وعلى أنّ

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 242 . ( 2 ) تكملة من تاريخ بغداد . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 243 .